حبيب الله الهاشمي الخوئي
292
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاسلام أسرع قبولا للموعظة وأحقّ بالانتصاح والارتداع والتجنّب من سلوك مسالك الشيطان ، فكأنه قال : إن كنتم مسلمين فاتّقوا من متابعته وتوقوا من اقتفاء آثاره كما تقول : إن كنت مؤمنا فلا تظلمني ، قال تعالى حكاية عن مريم ( ع ) * ( « قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا » ) * ( واعتمدوا ) اى اقصدوا ( وضع ) تيجان ( التذلَّل ) الَّذى جعلتموها تحت أقدامكم ( على رؤوسكم و ) تعمّدوا ( القاء ) قلانس ( التعزّز ) الَّتي جعلتموها على رؤوسكم ( تحت أقدامكم ) ولا يخفى على أهل الصّناعة لطافة هذه العبارة وشرافتها وعظم خطرها للَّه درّ قائلها . ( و ) اعتمدوا ( خلع ) أطواق ( التكبّر من أعناقكم واتّخذوا ) التذلَّل و ( التّواضع مسلحة وثغرا بينكم وبين عدوّكم إبليس وجنوده ) . ولما أمرهم باتخاذ المسلحة علَّله بقوله ( فانّ له من كلّ امّة ) من الجنّ والانس ( جنودا وأعوانا ورجلا وفرسانا ) تنبيها على كثرة جنوده وأعوانه المقتضية للجدّ في اتّخاذها توقّيا من طروقهم واغتيالهم على غفلة هذا ، وقد مضى بيان فضل التواضع والأخبار الواردة فيه في شرح المختار المأة والسابع والأربعين . ثمّ ذكَّرهم بقصة ابن آدم عليه السّلام لكونها في مقام التذكرة والاعتبار أقوى تحذيرا وتنفيرا من التعزّز والاستكبار فقال : ( ولا تكونوا كالمتكبّر على ابن امّه ) أي لا تكونوا مثل قابيل الَّذى تكبّر على أخيه هابيل . وإنما قال ابن امّه مع كونهما من أب وأمّ لأنّ الأخوين من أمّ أشدّ حنوا ومحبة وتعاطفا من الأخوين من الأب لأنّ الأمّ هي ذات الحضانة والتربية ، ولذلك قال هارون لأخيه موسى عليهما السّلام مع كونه أخاه لأبيه وأمّه : ابن امّ إنّ القوم استضعفوني ، فذكر الامّ لكونه أبلغ في الاستعطاف ، فمقصوده عليه السّلام أنّ قابيل مع كون هابيل ابن امّه المقتضي للعطوفة والمحبة تسلَّط عليه الشيطان فأنساه محبّة الاخوة فتكبّر عليه وقتله بوسوسته إليه ، فكونوا من إبليس وعداوته في حذر ولا تكونوا مثل قابيل